نهار
09-08-2008, 03:07 PM
.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
سيرة الشاعر الأمير عامر بن بدران
ترجمة الشاعر:الأمير عامر بن زياد بن بدران زعيم وشيخ شمل الدواسر في عصره الملقب بــ( الضمين )
أي ضمين الرجال حيث من أراد أن يلجأ إليه يسم عصاه فلا يتعرضه أحد من العرب بأذى.
حياته: عاش الأمير عامر بن زياد بن بدران الدوسري في القرن الثامن الهجري وقد كان أمير
قبيلة الدواسر في عصره
يقول الشاعر الكبير/ راشد الخلاوي:
خلت نجد ما يلقى بها كاسب الثنا=أكود الضمين يم وادي الدواسر
ويذكر بالصوب الجنوبي خير=شقا حرد الأيدي مكرم الضيف ناصر
وقد قال الأمير الشاعر محمد الأحمد السديري وهو أحد أحفاد بن بدران
يقول الخلاوي صادق القول ما كذب=صدوقٍ ولا بين الملا قال زورها
خلت نجد ما يِلقّى بها فاعل الثنا=الا ضمين الزّايدية وسورها
وفي عهده في القرن الثامن الهجري بلغت قبيلة الدواسر شأناً عظيماً واحتلت مكانة بارزة في
نجد وقد عاصر الأمير عامر ابن بدران فترة نزوح الضياغم من اليمن والذين منهم أسرة
الرشيد حكام حائل .. حيث نزلوا بوادي الدواسر فترة من الزمن وقال أميرهم وهو فارس بن
شهوان الضيغمي يمتدح ابن بدران بقصيدة ويقال أن قائلها أبو زيد الهلالي في بعض الروايات
منها هذه الأبيات:
وليلة وردنا العد عد(آل زايد)=عد الى نها جمامه زاد
ضفنا وضيفنا ابن بدران عامر=حييت ياغمر فلاحه باد
شيخ ذبح في الحال ثمانين فاطر=والكباش مايعرف لهن اعداد
وكمل مزاهبنا على كثر عدنا=وخلا الجمال تشيل كثر الزاد
فلا ظل الا ظل غارٍ من الصفا=ولا شيخ الا عامر بن زياد
ماهو يكف النشر من يمة العدا=ونشر العدا من لا اليه ايذاد
ويُذكر في التاريخ قصة عن عامر بن بدران في كتاب (إمتاع السامر بتكملة متعة الناظر) هذه
القصة:
لما أحس يزيد بعد توليه الحكم إثر وفاة أبيه أطماع عامر ونيته بعث له هذه القصيدة ليجس
نبض عامر بشكل جيد ويستجلي الأمر .
إلى ابن زيادٍ من يبثُّ جريدةً=بها رادِعٌ للمُدركينَ وزاجرٌ
بها للذي يرجو السلامَ سلامةٌ=وفيها الأهل الشر تصلى البوا ترُ
وقولوا لهُ لا تصبحن كنملةٍ=إذا ما دنت من حتفها تتطايرُ
ولا تغترر بالحشد تثني زمامهُ=وأنت لهُ ركنٌ قويٌ وناصِرُ
لتمضي تقودُ الجيشَ نحو حظيرةٍ=وجزّارُها يقظانُ بالفتكِ ماهِرُ
فأين الحجى قد كنتْم من رُعاتِهِ=نماكَ إليه ابنُ عمروٍ وعامِرُ
فوارسُ مِنْ أهْلِ الوفا تصونُهُمْ=كرامَةُ نفسٍ أن تسودَ المحاذِرُ
فيالهم من معشرٍ بعد معشرٍ=وفاؤهم والجود فيهم مآثر
وكانوا لنا أهلاً وصحباً وجيرةً=يُقِرُّ لهم بالفضلِ بادٍ وحاضِرُ
وكم طامعٍ أغراهُمُ بمكيدةٍ=فخابَ وخابَ السعيُ والكيدُ خاسِرُ
فلا تخدعنَّكَ المغرياتُ فقد هوى=بأمثالهِا من قبلُ غُنْمٌ وجابِرُ
تمادى ولم يظفرْ بغير عقابِهِ=وقد فاجأتْهُ من لدُّنا البواتِرُ
فأودى ولم ينجدْهُ حتى الذي سعى=لإغرائِهِ بل قال : مغرورٌ عاثِرُ
أَلا فاعتبرْ كي لا تكونَ مثيلَهُ=وتلقى مصيراً تحتويه الحوافِرُ
وما الحربُ إلاّ ما علمتَ رهيبةٌ=إذا التهبتْ بالحقدِ واشتدَّ ثائِرُ
ومن يُذكِها قد يحترقْ بأوارِها=وهيهاتَ تُنجيهِ لديها الحواذِرُ
فيا ابن زيادٍ تلكَ مني نصيحةٌ=وأنت لنا بالأمسِ وافٍ وناصِرُ
فلا تستجبْ للنفسِ إن بان طيشُها=وصنها فإنَّ الطهرَ للسوءِ قاهِرُ
ودعْ عنك أمراً قد جَهِلتَ مصيرَهُ=ولن تُدركَ الآمال َ إلاَّ البصائِرُ
وشمَّرُ بجيشٍ قد حباكَ قيادَهُ=إذا ما تصدَّى للوقيعة ثائِرُ
ولم تزلِ الآمالُ فيكَ وطيدةً=ونحن على دربِ الوفاءِ نُثابِرُ
وآسادُنا أَضحتْ توَثّبُ إنّها=تتوقُ لخوضِ الهولِ والصيْد عامرُ
وفي الطورِ أسدٌ تشرئبُّ ضراوَةً=وعدّتهُا أنيابها والأظافرُ
وكم واجبٍ يبدو مريراً وإنّما=يقودُ إلى حلمِ وتصفو السرائِرُ
فلا يفزعن أصداء ماشاع من نبأ=وسار به الركبان بادٍ وحاضر
فدونهم منا الصناديد ألمعٍ=وكعب وأسد مذحج ويحابر
ولما وصلت قصيدة عامر إلى يزيد علم أنها الحرب حشد جنده وأرسل إلى عامر ابنته ( الميساء )
في حراسةٍ إشارة إلى قطع العلاقات بينهما وكان له منها ولدان هما خالد وعمر .
توجه الأمير يزيد بمن معه لمقابلة عامر والتقيا في وادي ( ثفن ) وكانت الميساء تندد بفعل أبيها
وتحذره من مباينة أميره وأقنعته بأن القبائل التي معه تميل إلى الأمير يزيد وسوف تتركه في
الميدان وحده وتأثر عامر من كلام ابنته ولمس في صفوف قواته صدق قولها إذ كانت من
عاقلات
النساء ومن أهل الشجاعة بين العرب وبدأ عامر يفكر في المخرج فطلبت منه أن يترك لها
تدبير
حسن المخرج فأعطاها ذلك ,
فلما تراءت الفئتان برزت ممتطية جواد أبيها ويسمى ( عمواس ) واختارت أربعةً من إخوتها
وقد لبسوا لامة حربهم وتقدمت بين الصفوف وطلبت مبارزة الأمير يزيد الذي لم ير بداً من
الموافقة ظاناً أن الفارس أحد أبناء عامر وعندما جالت فرساهما والناس لا يشكون أنهم في
معركة غير أنهم قد شاهدوا أن الفارسين قد ترجلا وانطلقا نحو عامر الذي استقبل الأمير يزيداً
معانقاً له وصفا الجو بينهما .
وكان في قوات الأمير يزيد شقيقه الأمير حرب بن عبد الرحمن وحوله فتيان آل يزيد فلما رأى
حرب المنظر قال ( لقد كفتكم الميساء الحرب ) فأصبحت هذه العبارة معروفة في عسير
والوادي.
كانت قوات بني رسول قد منيت بهزيمة فتأثر الاشرف الثاني وهو يعد نفسه ملك اليمن والحجاز
فجهز قوة ضخمة ضمت الشجعان المعدودين عنده وجعل القيادة لابنه أحمد الذي توغل في
صعدة
ونجران وظهران الجنوب واستولى عليها وتمركز في ( الحرجة ) ووصلت الأخبار الى الأمير
يزيد فتوجه وعامر بن زياد ووضع والياً على وادي الدواسر حنش الحنتوشي وجرت معارك في
الحرجة بين الطرفين وتراجع بنو رسول إلى ( الحمرة ) ولحقتهم قوات عسير وعادت المعارك
التي انتهت بمقتل الأمير يزيد وعامر وتراجعت قواتهم الى الحرجة حيث تمركزت هناك بقيادة
ماعز الطيار وعاطف بن الهرمس اللذين طلبا نجدة من ( السقا ) فجاءهم الأمير حرب بن عبد
الرحمن على رأس قوة وكان قد بويع عندما وصل اليهم نبأ مقتل أخيه يزيد وتجمعت قوات
عسير
غير أن جيش بني رسول قد أنسحب من الميدان لأن قائده أصيب بجرحٍ بليغ واستعاد حرب بن
عبد الرحمن منطقة صعدة ونجران وظهران الجنوب .
بعد أن وجد عطية اليعقوبي هزيمة بني رسول وهزيمته أيضاً على يد العسيريين وجد من
الافضل
له الانضمام الى عسير والعودة الى صفوف الأمير الحكم وأعلن عن موقفه الجديد واتجه
بقواته
نحو الجنوب في تهامة حيث داهم قوات بني رسول في العرش ( أبو عريسن ) وتغلب عليها
ودخل جيزان واتجه الى حرض إلا أنه قوبل بقوةٍ تمكنت من قتله وهزيمة قواته اختصاراً من
تاريخ الحرجي والناشري
وقد قاد الأمير عامر بن زياد بن بدران قبيلة الدواسر في معارك كبيرة وشهيرة أُرخت أحداثها
التاريخية ونتائجها وسنذكر منها معركتين مشهورتين لما لهما من كبير الأثر في قوتهما
ونتائجهما
المعركة الأولى:
( معركة قوز الشريف ):
كان عند الشيخ غالب بن هاشم الشريف أمير الحجاز رجلٍ يدعى: ابن مطرف وهو من آل
سليمان العجمان وقد كان رجلٍ للشيخ الشريف وهو إفداوي أي عنده في البيت ويرسله لمن
يريد. وكان يلقب باليماني لأنه أتى من يمة اليمن أي من نجران
وقد عمل عملاً أغضب الشريف وقال له يا ابن مطرف أنت عندي إفداوي ولي عليك كثير من
الجمايل ومع هذا خنتني ولكن سوف أعطيك ثلاثة أيام وكانوا يسمونها بـ( المهربات ) اذهب
من داري و والله العظيم إني في قفاك أعمىً ما أشوف أصقهٍ ما أسمع لين أذبحك.
وبالفعل ضاقت به الأرض وهرب ومر بعدة قبائل ذكرهم في قصيدته لم يزبنونه خوفاً من
الشريف ودولته حتى وصل به المطاف إلى وادي الدواسر ولقد تنصى أمير الدواسر في ذلك
الوقت وهو الأمير عامر بن بدران وأبلغه بالقصة كاملة .. ثم قال له الأمير عامر خاب طالبك
ولن يصل إليك أحد إن شاء الله
ولقد كان الأمير عامر بن بدران رجلٍ يمتاز بالحنكة والحيلة ضد الأعداء فقام بإرسال مناديب
من الدواسر للشريف الذي كان مخيم في القوز اللي سمي باسمه ( قوز الشريف ) وعندما أتوا
إليه .. قالوْا حنَا مرسلنا لك الأمير عامر بن بدران ويقول لك سوف نسلمك بن مطرف ونفتك من
الحرب التي نهايتها مؤلمة لنا ولكم .. ولكن سوف نرسل ابن مطرف مع جموعٍ من الدواسر
لكي لا يهرب العجمي وتراهم يبون يحدون عندكم ومن ثم يقلطون ويسلمونكم العجمي .. قال:
لهم الشريف هذا الكلام الزين موافقين ولم يعلم أن عامر أعد لهم هذه الحيله لقتلهم ، ثم
رجعوا المناديب وأبلغوا عامر بما جرى وحصل بينهم وبين الشريف ولقد أختار ما يقارب
الأربعين فارساً لهذه المهمة وباقي أفراد القبيلة من ورائهم وتوجهوا الى مخيم الشريف ويوم
قربوا منهم فروْا من مجالسهم مستبشرين بتسليم الجاني لهم وإذا بالدواسر يكرون بجيادهم
نحوهم ويطلقون السهام والرماح والسيوف تجاه الشريف وجيشه
ودارت المعركة بين الطرفين وقد قتل في ذلك اليوم سبعة من الأشراف منهم الشريف هزاع بن
بثنه وخاله الأمير غالب الشريف وإلياس الشريف وأربعه آخرون .. ولم يسلم في ذاك اليوم من
الأشراف إلا الشيخ غالب الشريف أمير الحجاز وأخوه راجح ،، وفي ذلك اليوم قتل ابن خطاب
الذلوق الرجباني واحدٍ من كبار الأشراف وذبح مقينع بن فادر الغياثات واحدٍ من كبار الأشراف
والباقين ذبحوهم رجال الدواسر ولقد أمتنع الشيخ محمد بن غالب الشريف وهو مكسور وجاء
منعه عند الغياثات ولقد أخذوه الغياثات عندهم وجبروه لين سلم ومن ثم ركبوا به لوالده في
الحجاز ....
وبعد انتهاء المعركة قال ابن مطرف اليماني هذه القصيدة:
جليت وجلاني الشريف ابن هاشم=وسواة من من جلاه الشريف يخاف
جلينا ونصينا هيلة عتيبة=وقلوبهم يم الشريف صخاف
وزبنا على غلبا سبيع بن عامر=يدوسون الأريا والعزوم ضعاف
وزبنا على البقوم والشلاوي=كنهم قرودٍ تتقي بإطفاف
وزبنا على قحطان وخلطهم=الهرج واجد والعقول خفاف
وزبنت على لمَا رجال آل زايد=طوال القنا للحاربين إعساف
وعيَا علينا إبن بدرانٍ بحيالته=وداووْ عمىً مايشوف وشاف
ترى عنزتي منهم رجال آل فادر=غشاهم من البيضاء ذرى ولحاف
وترى عنزتي منهم الفارس محمد=عليه من جديد الجوخ لحاف
والنعم ياولد الفديرمقينع=سيفه من راس الشريف إعساف
والنعم يآإبن خطَاب يوم حمي اللقاء=جواده منها السابقات تخاف
ويانعم يا ولد المبيعيج ناصر=صفراه في عج الخيل تغبى وتشاف
وصفراء الفويضل كنها مهجورة=عليها من زين البتات لحاف
إن أقبلت قدم الخيل ليهي الأولة=وإن دبرن ليهي تجر إخلاف
ومناع ورشيد حديدينٍ بالثرى=رجالٍ تورَد شذرة الأسياف
وعسى الله يحي لي ديار آل زايد=وعسى دارهم عقب الربيع إتصاف
مازبَن اللي مثلنا كون مثلهم=يوم إكسروْ عساكر دولة الأشراف
يوم مصافق القوم للقوم إرتكوْ=إرزان المواقف هم ذرى من خاف
المعركة الثانية:
( معركة برك الشهيرة ):
حدث أن وقعت معركة بين قبيلة سبيع وقبيلة المصارير من الدواسر ،وانكسر المصارير وقتل
بعضهم وبعدها بفترة مر الأمير عامر بن بدارن أمير قبيلة الدواسر في ذلك الوقت بصبية من
المصارير وهم يلعبون في عتمة الليل وجمع ملابسهم التي يخلعونها عند لعبة (عضيم لاح وشق
القنا ) كعادة ذلك الزمان وأخذها عنده وعندما يأتي الصبي ليأخذ ملبسة يقول له :مداعب من أبوك
عنده؟
فيقول: عند سبيع
فيقول: خذ ثوبك وأنا أبوك ( لاشريت صفرا فأبشر بعفرا)
ثم يأتي الثاني : فيقول من أبوك عنده
فيرد الصبي : عند آل فلان من قبيلة سبيع
وبعدها عزم الأمير عامر بن بدران بالأخذ بالثار لهؤلاء الصبيان ،وقد وفا بوعده لهم وأصبحو
مشهورين بالعشر المردف في معركة برك الشهيرة وتلك من حنكته رحمه الله .
وقرر ابن بدران على أخذ الثأر فجمع الجموع واستنفر الدواسر أهل الوادي وعقدوا النية على غزو
قبيلة سبيع ومن معهم في وادي( برك ) وكانوا في وقت شتاء ، وسارت جموعهم الى أن وصلوا
إلى وادي برك وكان ابن بدران أطال في السير حتى أتعب من معه وعندما وصلوا الى مشارف
برك طلب بعض الدواسر من الشيخ ناصر ( المبيعيج ) الودعاني بأن يذهب إلى خاله الأمير عامر
بن بدران ويقنعه بالاستراحة بسبب المسافة التي قطعوها ولبرودة الجو، فذهب ناصر إلى خاله في
مقدمة الجيش فوجده على فرسه يحرك طرف عمامته يروح عن نفسه لشدة الحر وعرقه يتصبب
ووجده ابن أخته يناجي نفسه ويقول كلمتة المشهورة : توسع يا برك توسع يا برك
لشدة غضبه وحرارة انتقامه وإمعانه في تدبير المعركة تصبب عرقاً في تلك الليلة الباردة .
وعندما اقترب الدواسر من مضارب قبيلة سبيع ، عزم ابن بدران على تصبيحهم اليوم التالي
وقد لمح أحد رجال تلك القبيلة من بعيد خيل ابن بدران وكانت صفر ( أي بيض) ،و ذهب
ليخبرهم وهم يعرفون أن خيل ابن بدران صفر فقالوا له أن ما رأيته ربما يكون صفقة قطيع من
الوضيحي، ولن يقطع الدواسر هذه المسافة للمجيء إلينا وشككوا بخبره.
لكن ذلك الرجل عزم إلا يسرح إبله باليوم التالي خوفا عليها .
وفي يوم التالي هجم الدواسر وأشتبكوا مع قبيلة سبيع ومن معهم وحصلت معركة عظيمة ، انتصر
فيها الدواسر وقتل من تلك القبيلة مقتلة عظيمة وغنموا الكثير من الغنائم..
وكان هناك امرأة واسمها: وسيم العامرية من قبيلة لها تسعة أخوة وسبعة أبناء ،وكان جارتها
لديها فقط ابن واحد ،وكانت دائماً تعاير جارتها بأنه اذا حدثت معركة فهي بالتأكيد تضمن بقاء أحد
من أبناءها أما هي فليس لديها إلا ابنٌ واحد مقلوع لا تضمن حياته
وشاءت الأقدار بأن يقتل أخوان تلك المرأة التسعة وأبناءها السبعة في تلك المعركة في حين عاش
ابن جارتها الوحيد
قالت وسيم العامرية واشرفت=عند الضحى والدمع غادي بدايد
على تسعة أولاد مع سبعة اخوة=في ورد سمحين الوجيه آل زايد
ياطول مابيتي مرب لهجمة=واليوم تومي به هبوب الشدايد
والله لولا ذلتي تشمت العدا=وتستر بالفرقا اكبود غدايد
لأعوي عوا السرحان في جرهدية=واعوي عواه بنايفات الفرايد
بشر غدا عند المبيعيج ناصر=غدا بينهم يوم اختلاف الوعايد
فنا أصبر من صماصموك على الصفا=صبور الى شبوا عليها الوقايد
والقصيدة مذكورة بكتاب من أدابنا الشعبية في الجزيرة العربية لمنديل الفهيد الجزء الثاني ومذكور
سبب القصيدة أنها عندما انتصر الدواسر على سبيع
وبما أن العامرية مدحت الدواسر ، فقد أعطوها النخيل اللي على رأس الساقي وتسمى ( المقراه )
وهي التي تشرب ماء كثير
فيكون ثمرها احسن ثمر .فكانت تأتي كل عام بجمالها وتحملها من ثمار نخلها جزاء لها
يروى أن سبب خروج البدارين من الوادي هو ( بعج ) ناصر بن ودعان لخط خط الأمير عامر
في غزوة برك الشهيرة حدود عام 950هـ فأخذها عامر في نفسه وأمر جماعته بالخروج
من الوادي إلى الشمال " سدير " ومنها إلى سائر المناطق الأخرى المتواجدين فيها حاليا
وقال ناصر المبيعيج في رحيل خاله عامر رحمهما الله، شعرا أصبح يضرب المثل بعدها في
حنين الودعاني وحبه لخاله ، من قصيدته هذه الأبيات:
ياسدرة المغنااللي على مشرع الصفا=في جال مخضرالجناب(قرون)
بنشدك ماشفتي هل الجود والصخا=اللي لهم كود الأمور تهون
شدوا وخلوني أجاذب هضايمي=تحملت من كثر الغبون أغبون
ونيت وناتٍ تحطم لها الحشا=وهلت غزيرات الدموع عيون
أقفو وأنا عيني تخايل أضعونهم=ضعاينٍ قفّت تلاها أضعون
اقفوا هل الشيمات يادار وانتحوا=اللى وين يا وادي قرون يبون
اقفوا كما نوٍ حقوقٍ مخايله=وبله وبرقه للعدات منون
اقفوا مع البيدا تبارى اضعونهم=يقودون طوعات الرقاب بهون
لاكن أرقاب الزايديات بالحني=ارقاب المها لولادهن أصفون
يتلون نزال الخطر مرهب العدى=عامر لصعبات الأمور زبون
خالي ولا غيره عزيزٍ رجيته=ارجيه رجوى الممحلين قرون
ان صاح صياح النذير لقيتهم=على سروج طوعات المهار يجون
ترعى بهم جرد الرقاب و تنثني=ولهم صليل المرهفات الحون
لاكن خرير الدم من ضرب شلفهم=كما ناضح الما من عيون شنون
ياليتني معهم على كور وجنا=ويبرى لها وقم الرباع ودون
من عقبهم يادار لا علك الحيا=ولا أخضرجالك بالسنين اغصون
رحم الله الجميع بواسع رحمته
هذا والله تعالى اعلم
موضوع مميز منقول
سيرة الشاعر الأمير عامر بن بدران
ترجمة الشاعر:الأمير عامر بن زياد بن بدران زعيم وشيخ شمل الدواسر في عصره الملقب بــ( الضمين )
أي ضمين الرجال حيث من أراد أن يلجأ إليه يسم عصاه فلا يتعرضه أحد من العرب بأذى.
حياته: عاش الأمير عامر بن زياد بن بدران الدوسري في القرن الثامن الهجري وقد كان أمير
قبيلة الدواسر في عصره
يقول الشاعر الكبير/ راشد الخلاوي:
خلت نجد ما يلقى بها كاسب الثنا=أكود الضمين يم وادي الدواسر
ويذكر بالصوب الجنوبي خير=شقا حرد الأيدي مكرم الضيف ناصر
وقد قال الأمير الشاعر محمد الأحمد السديري وهو أحد أحفاد بن بدران
يقول الخلاوي صادق القول ما كذب=صدوقٍ ولا بين الملا قال زورها
خلت نجد ما يِلقّى بها فاعل الثنا=الا ضمين الزّايدية وسورها
وفي عهده في القرن الثامن الهجري بلغت قبيلة الدواسر شأناً عظيماً واحتلت مكانة بارزة في
نجد وقد عاصر الأمير عامر ابن بدران فترة نزوح الضياغم من اليمن والذين منهم أسرة
الرشيد حكام حائل .. حيث نزلوا بوادي الدواسر فترة من الزمن وقال أميرهم وهو فارس بن
شهوان الضيغمي يمتدح ابن بدران بقصيدة ويقال أن قائلها أبو زيد الهلالي في بعض الروايات
منها هذه الأبيات:
وليلة وردنا العد عد(آل زايد)=عد الى نها جمامه زاد
ضفنا وضيفنا ابن بدران عامر=حييت ياغمر فلاحه باد
شيخ ذبح في الحال ثمانين فاطر=والكباش مايعرف لهن اعداد
وكمل مزاهبنا على كثر عدنا=وخلا الجمال تشيل كثر الزاد
فلا ظل الا ظل غارٍ من الصفا=ولا شيخ الا عامر بن زياد
ماهو يكف النشر من يمة العدا=ونشر العدا من لا اليه ايذاد
ويُذكر في التاريخ قصة عن عامر بن بدران في كتاب (إمتاع السامر بتكملة متعة الناظر) هذه
القصة:
لما أحس يزيد بعد توليه الحكم إثر وفاة أبيه أطماع عامر ونيته بعث له هذه القصيدة ليجس
نبض عامر بشكل جيد ويستجلي الأمر .
إلى ابن زيادٍ من يبثُّ جريدةً=بها رادِعٌ للمُدركينَ وزاجرٌ
بها للذي يرجو السلامَ سلامةٌ=وفيها الأهل الشر تصلى البوا ترُ
وقولوا لهُ لا تصبحن كنملةٍ=إذا ما دنت من حتفها تتطايرُ
ولا تغترر بالحشد تثني زمامهُ=وأنت لهُ ركنٌ قويٌ وناصِرُ
لتمضي تقودُ الجيشَ نحو حظيرةٍ=وجزّارُها يقظانُ بالفتكِ ماهِرُ
فأين الحجى قد كنتْم من رُعاتِهِ=نماكَ إليه ابنُ عمروٍ وعامِرُ
فوارسُ مِنْ أهْلِ الوفا تصونُهُمْ=كرامَةُ نفسٍ أن تسودَ المحاذِرُ
فيالهم من معشرٍ بعد معشرٍ=وفاؤهم والجود فيهم مآثر
وكانوا لنا أهلاً وصحباً وجيرةً=يُقِرُّ لهم بالفضلِ بادٍ وحاضِرُ
وكم طامعٍ أغراهُمُ بمكيدةٍ=فخابَ وخابَ السعيُ والكيدُ خاسِرُ
فلا تخدعنَّكَ المغرياتُ فقد هوى=بأمثالهِا من قبلُ غُنْمٌ وجابِرُ
تمادى ولم يظفرْ بغير عقابِهِ=وقد فاجأتْهُ من لدُّنا البواتِرُ
فأودى ولم ينجدْهُ حتى الذي سعى=لإغرائِهِ بل قال : مغرورٌ عاثِرُ
أَلا فاعتبرْ كي لا تكونَ مثيلَهُ=وتلقى مصيراً تحتويه الحوافِرُ
وما الحربُ إلاّ ما علمتَ رهيبةٌ=إذا التهبتْ بالحقدِ واشتدَّ ثائِرُ
ومن يُذكِها قد يحترقْ بأوارِها=وهيهاتَ تُنجيهِ لديها الحواذِرُ
فيا ابن زيادٍ تلكَ مني نصيحةٌ=وأنت لنا بالأمسِ وافٍ وناصِرُ
فلا تستجبْ للنفسِ إن بان طيشُها=وصنها فإنَّ الطهرَ للسوءِ قاهِرُ
ودعْ عنك أمراً قد جَهِلتَ مصيرَهُ=ولن تُدركَ الآمال َ إلاَّ البصائِرُ
وشمَّرُ بجيشٍ قد حباكَ قيادَهُ=إذا ما تصدَّى للوقيعة ثائِرُ
ولم تزلِ الآمالُ فيكَ وطيدةً=ونحن على دربِ الوفاءِ نُثابِرُ
وآسادُنا أَضحتْ توَثّبُ إنّها=تتوقُ لخوضِ الهولِ والصيْد عامرُ
وفي الطورِ أسدٌ تشرئبُّ ضراوَةً=وعدّتهُا أنيابها والأظافرُ
وكم واجبٍ يبدو مريراً وإنّما=يقودُ إلى حلمِ وتصفو السرائِرُ
فلا يفزعن أصداء ماشاع من نبأ=وسار به الركبان بادٍ وحاضر
فدونهم منا الصناديد ألمعٍ=وكعب وأسد مذحج ويحابر
ولما وصلت قصيدة عامر إلى يزيد علم أنها الحرب حشد جنده وأرسل إلى عامر ابنته ( الميساء )
في حراسةٍ إشارة إلى قطع العلاقات بينهما وكان له منها ولدان هما خالد وعمر .
توجه الأمير يزيد بمن معه لمقابلة عامر والتقيا في وادي ( ثفن ) وكانت الميساء تندد بفعل أبيها
وتحذره من مباينة أميره وأقنعته بأن القبائل التي معه تميل إلى الأمير يزيد وسوف تتركه في
الميدان وحده وتأثر عامر من كلام ابنته ولمس في صفوف قواته صدق قولها إذ كانت من
عاقلات
النساء ومن أهل الشجاعة بين العرب وبدأ عامر يفكر في المخرج فطلبت منه أن يترك لها
تدبير
حسن المخرج فأعطاها ذلك ,
فلما تراءت الفئتان برزت ممتطية جواد أبيها ويسمى ( عمواس ) واختارت أربعةً من إخوتها
وقد لبسوا لامة حربهم وتقدمت بين الصفوف وطلبت مبارزة الأمير يزيد الذي لم ير بداً من
الموافقة ظاناً أن الفارس أحد أبناء عامر وعندما جالت فرساهما والناس لا يشكون أنهم في
معركة غير أنهم قد شاهدوا أن الفارسين قد ترجلا وانطلقا نحو عامر الذي استقبل الأمير يزيداً
معانقاً له وصفا الجو بينهما .
وكان في قوات الأمير يزيد شقيقه الأمير حرب بن عبد الرحمن وحوله فتيان آل يزيد فلما رأى
حرب المنظر قال ( لقد كفتكم الميساء الحرب ) فأصبحت هذه العبارة معروفة في عسير
والوادي.
كانت قوات بني رسول قد منيت بهزيمة فتأثر الاشرف الثاني وهو يعد نفسه ملك اليمن والحجاز
فجهز قوة ضخمة ضمت الشجعان المعدودين عنده وجعل القيادة لابنه أحمد الذي توغل في
صعدة
ونجران وظهران الجنوب واستولى عليها وتمركز في ( الحرجة ) ووصلت الأخبار الى الأمير
يزيد فتوجه وعامر بن زياد ووضع والياً على وادي الدواسر حنش الحنتوشي وجرت معارك في
الحرجة بين الطرفين وتراجع بنو رسول إلى ( الحمرة ) ولحقتهم قوات عسير وعادت المعارك
التي انتهت بمقتل الأمير يزيد وعامر وتراجعت قواتهم الى الحرجة حيث تمركزت هناك بقيادة
ماعز الطيار وعاطف بن الهرمس اللذين طلبا نجدة من ( السقا ) فجاءهم الأمير حرب بن عبد
الرحمن على رأس قوة وكان قد بويع عندما وصل اليهم نبأ مقتل أخيه يزيد وتجمعت قوات
عسير
غير أن جيش بني رسول قد أنسحب من الميدان لأن قائده أصيب بجرحٍ بليغ واستعاد حرب بن
عبد الرحمن منطقة صعدة ونجران وظهران الجنوب .
بعد أن وجد عطية اليعقوبي هزيمة بني رسول وهزيمته أيضاً على يد العسيريين وجد من
الافضل
له الانضمام الى عسير والعودة الى صفوف الأمير الحكم وأعلن عن موقفه الجديد واتجه
بقواته
نحو الجنوب في تهامة حيث داهم قوات بني رسول في العرش ( أبو عريسن ) وتغلب عليها
ودخل جيزان واتجه الى حرض إلا أنه قوبل بقوةٍ تمكنت من قتله وهزيمة قواته اختصاراً من
تاريخ الحرجي والناشري
وقد قاد الأمير عامر بن زياد بن بدران قبيلة الدواسر في معارك كبيرة وشهيرة أُرخت أحداثها
التاريخية ونتائجها وسنذكر منها معركتين مشهورتين لما لهما من كبير الأثر في قوتهما
ونتائجهما
المعركة الأولى:
( معركة قوز الشريف ):
كان عند الشيخ غالب بن هاشم الشريف أمير الحجاز رجلٍ يدعى: ابن مطرف وهو من آل
سليمان العجمان وقد كان رجلٍ للشيخ الشريف وهو إفداوي أي عنده في البيت ويرسله لمن
يريد. وكان يلقب باليماني لأنه أتى من يمة اليمن أي من نجران
وقد عمل عملاً أغضب الشريف وقال له يا ابن مطرف أنت عندي إفداوي ولي عليك كثير من
الجمايل ومع هذا خنتني ولكن سوف أعطيك ثلاثة أيام وكانوا يسمونها بـ( المهربات ) اذهب
من داري و والله العظيم إني في قفاك أعمىً ما أشوف أصقهٍ ما أسمع لين أذبحك.
وبالفعل ضاقت به الأرض وهرب ومر بعدة قبائل ذكرهم في قصيدته لم يزبنونه خوفاً من
الشريف ودولته حتى وصل به المطاف إلى وادي الدواسر ولقد تنصى أمير الدواسر في ذلك
الوقت وهو الأمير عامر بن بدران وأبلغه بالقصة كاملة .. ثم قال له الأمير عامر خاب طالبك
ولن يصل إليك أحد إن شاء الله
ولقد كان الأمير عامر بن بدران رجلٍ يمتاز بالحنكة والحيلة ضد الأعداء فقام بإرسال مناديب
من الدواسر للشريف الذي كان مخيم في القوز اللي سمي باسمه ( قوز الشريف ) وعندما أتوا
إليه .. قالوْا حنَا مرسلنا لك الأمير عامر بن بدران ويقول لك سوف نسلمك بن مطرف ونفتك من
الحرب التي نهايتها مؤلمة لنا ولكم .. ولكن سوف نرسل ابن مطرف مع جموعٍ من الدواسر
لكي لا يهرب العجمي وتراهم يبون يحدون عندكم ومن ثم يقلطون ويسلمونكم العجمي .. قال:
لهم الشريف هذا الكلام الزين موافقين ولم يعلم أن عامر أعد لهم هذه الحيله لقتلهم ، ثم
رجعوا المناديب وأبلغوا عامر بما جرى وحصل بينهم وبين الشريف ولقد أختار ما يقارب
الأربعين فارساً لهذه المهمة وباقي أفراد القبيلة من ورائهم وتوجهوا الى مخيم الشريف ويوم
قربوا منهم فروْا من مجالسهم مستبشرين بتسليم الجاني لهم وإذا بالدواسر يكرون بجيادهم
نحوهم ويطلقون السهام والرماح والسيوف تجاه الشريف وجيشه
ودارت المعركة بين الطرفين وقد قتل في ذلك اليوم سبعة من الأشراف منهم الشريف هزاع بن
بثنه وخاله الأمير غالب الشريف وإلياس الشريف وأربعه آخرون .. ولم يسلم في ذاك اليوم من
الأشراف إلا الشيخ غالب الشريف أمير الحجاز وأخوه راجح ،، وفي ذلك اليوم قتل ابن خطاب
الذلوق الرجباني واحدٍ من كبار الأشراف وذبح مقينع بن فادر الغياثات واحدٍ من كبار الأشراف
والباقين ذبحوهم رجال الدواسر ولقد أمتنع الشيخ محمد بن غالب الشريف وهو مكسور وجاء
منعه عند الغياثات ولقد أخذوه الغياثات عندهم وجبروه لين سلم ومن ثم ركبوا به لوالده في
الحجاز ....
وبعد انتهاء المعركة قال ابن مطرف اليماني هذه القصيدة:
جليت وجلاني الشريف ابن هاشم=وسواة من من جلاه الشريف يخاف
جلينا ونصينا هيلة عتيبة=وقلوبهم يم الشريف صخاف
وزبنا على غلبا سبيع بن عامر=يدوسون الأريا والعزوم ضعاف
وزبنا على البقوم والشلاوي=كنهم قرودٍ تتقي بإطفاف
وزبنا على قحطان وخلطهم=الهرج واجد والعقول خفاف
وزبنت على لمَا رجال آل زايد=طوال القنا للحاربين إعساف
وعيَا علينا إبن بدرانٍ بحيالته=وداووْ عمىً مايشوف وشاف
ترى عنزتي منهم رجال آل فادر=غشاهم من البيضاء ذرى ولحاف
وترى عنزتي منهم الفارس محمد=عليه من جديد الجوخ لحاف
والنعم ياولد الفديرمقينع=سيفه من راس الشريف إعساف
والنعم يآإبن خطَاب يوم حمي اللقاء=جواده منها السابقات تخاف
ويانعم يا ولد المبيعيج ناصر=صفراه في عج الخيل تغبى وتشاف
وصفراء الفويضل كنها مهجورة=عليها من زين البتات لحاف
إن أقبلت قدم الخيل ليهي الأولة=وإن دبرن ليهي تجر إخلاف
ومناع ورشيد حديدينٍ بالثرى=رجالٍ تورَد شذرة الأسياف
وعسى الله يحي لي ديار آل زايد=وعسى دارهم عقب الربيع إتصاف
مازبَن اللي مثلنا كون مثلهم=يوم إكسروْ عساكر دولة الأشراف
يوم مصافق القوم للقوم إرتكوْ=إرزان المواقف هم ذرى من خاف
المعركة الثانية:
( معركة برك الشهيرة ):
حدث أن وقعت معركة بين قبيلة سبيع وقبيلة المصارير من الدواسر ،وانكسر المصارير وقتل
بعضهم وبعدها بفترة مر الأمير عامر بن بدارن أمير قبيلة الدواسر في ذلك الوقت بصبية من
المصارير وهم يلعبون في عتمة الليل وجمع ملابسهم التي يخلعونها عند لعبة (عضيم لاح وشق
القنا ) كعادة ذلك الزمان وأخذها عنده وعندما يأتي الصبي ليأخذ ملبسة يقول له :مداعب من أبوك
عنده؟
فيقول: عند سبيع
فيقول: خذ ثوبك وأنا أبوك ( لاشريت صفرا فأبشر بعفرا)
ثم يأتي الثاني : فيقول من أبوك عنده
فيرد الصبي : عند آل فلان من قبيلة سبيع
وبعدها عزم الأمير عامر بن بدران بالأخذ بالثار لهؤلاء الصبيان ،وقد وفا بوعده لهم وأصبحو
مشهورين بالعشر المردف في معركة برك الشهيرة وتلك من حنكته رحمه الله .
وقرر ابن بدران على أخذ الثأر فجمع الجموع واستنفر الدواسر أهل الوادي وعقدوا النية على غزو
قبيلة سبيع ومن معهم في وادي( برك ) وكانوا في وقت شتاء ، وسارت جموعهم الى أن وصلوا
إلى وادي برك وكان ابن بدران أطال في السير حتى أتعب من معه وعندما وصلوا الى مشارف
برك طلب بعض الدواسر من الشيخ ناصر ( المبيعيج ) الودعاني بأن يذهب إلى خاله الأمير عامر
بن بدران ويقنعه بالاستراحة بسبب المسافة التي قطعوها ولبرودة الجو، فذهب ناصر إلى خاله في
مقدمة الجيش فوجده على فرسه يحرك طرف عمامته يروح عن نفسه لشدة الحر وعرقه يتصبب
ووجده ابن أخته يناجي نفسه ويقول كلمتة المشهورة : توسع يا برك توسع يا برك
لشدة غضبه وحرارة انتقامه وإمعانه في تدبير المعركة تصبب عرقاً في تلك الليلة الباردة .
وعندما اقترب الدواسر من مضارب قبيلة سبيع ، عزم ابن بدران على تصبيحهم اليوم التالي
وقد لمح أحد رجال تلك القبيلة من بعيد خيل ابن بدران وكانت صفر ( أي بيض) ،و ذهب
ليخبرهم وهم يعرفون أن خيل ابن بدران صفر فقالوا له أن ما رأيته ربما يكون صفقة قطيع من
الوضيحي، ولن يقطع الدواسر هذه المسافة للمجيء إلينا وشككوا بخبره.
لكن ذلك الرجل عزم إلا يسرح إبله باليوم التالي خوفا عليها .
وفي يوم التالي هجم الدواسر وأشتبكوا مع قبيلة سبيع ومن معهم وحصلت معركة عظيمة ، انتصر
فيها الدواسر وقتل من تلك القبيلة مقتلة عظيمة وغنموا الكثير من الغنائم..
وكان هناك امرأة واسمها: وسيم العامرية من قبيلة لها تسعة أخوة وسبعة أبناء ،وكان جارتها
لديها فقط ابن واحد ،وكانت دائماً تعاير جارتها بأنه اذا حدثت معركة فهي بالتأكيد تضمن بقاء أحد
من أبناءها أما هي فليس لديها إلا ابنٌ واحد مقلوع لا تضمن حياته
وشاءت الأقدار بأن يقتل أخوان تلك المرأة التسعة وأبناءها السبعة في تلك المعركة في حين عاش
ابن جارتها الوحيد
قالت وسيم العامرية واشرفت=عند الضحى والدمع غادي بدايد
على تسعة أولاد مع سبعة اخوة=في ورد سمحين الوجيه آل زايد
ياطول مابيتي مرب لهجمة=واليوم تومي به هبوب الشدايد
والله لولا ذلتي تشمت العدا=وتستر بالفرقا اكبود غدايد
لأعوي عوا السرحان في جرهدية=واعوي عواه بنايفات الفرايد
بشر غدا عند المبيعيج ناصر=غدا بينهم يوم اختلاف الوعايد
فنا أصبر من صماصموك على الصفا=صبور الى شبوا عليها الوقايد
والقصيدة مذكورة بكتاب من أدابنا الشعبية في الجزيرة العربية لمنديل الفهيد الجزء الثاني ومذكور
سبب القصيدة أنها عندما انتصر الدواسر على سبيع
وبما أن العامرية مدحت الدواسر ، فقد أعطوها النخيل اللي على رأس الساقي وتسمى ( المقراه )
وهي التي تشرب ماء كثير
فيكون ثمرها احسن ثمر .فكانت تأتي كل عام بجمالها وتحملها من ثمار نخلها جزاء لها
يروى أن سبب خروج البدارين من الوادي هو ( بعج ) ناصر بن ودعان لخط خط الأمير عامر
في غزوة برك الشهيرة حدود عام 950هـ فأخذها عامر في نفسه وأمر جماعته بالخروج
من الوادي إلى الشمال " سدير " ومنها إلى سائر المناطق الأخرى المتواجدين فيها حاليا
وقال ناصر المبيعيج في رحيل خاله عامر رحمهما الله، شعرا أصبح يضرب المثل بعدها في
حنين الودعاني وحبه لخاله ، من قصيدته هذه الأبيات:
ياسدرة المغنااللي على مشرع الصفا=في جال مخضرالجناب(قرون)
بنشدك ماشفتي هل الجود والصخا=اللي لهم كود الأمور تهون
شدوا وخلوني أجاذب هضايمي=تحملت من كثر الغبون أغبون
ونيت وناتٍ تحطم لها الحشا=وهلت غزيرات الدموع عيون
أقفو وأنا عيني تخايل أضعونهم=ضعاينٍ قفّت تلاها أضعون
اقفوا هل الشيمات يادار وانتحوا=اللى وين يا وادي قرون يبون
اقفوا كما نوٍ حقوقٍ مخايله=وبله وبرقه للعدات منون
اقفوا مع البيدا تبارى اضعونهم=يقودون طوعات الرقاب بهون
لاكن أرقاب الزايديات بالحني=ارقاب المها لولادهن أصفون
يتلون نزال الخطر مرهب العدى=عامر لصعبات الأمور زبون
خالي ولا غيره عزيزٍ رجيته=ارجيه رجوى الممحلين قرون
ان صاح صياح النذير لقيتهم=على سروج طوعات المهار يجون
ترعى بهم جرد الرقاب و تنثني=ولهم صليل المرهفات الحون
لاكن خرير الدم من ضرب شلفهم=كما ناضح الما من عيون شنون
ياليتني معهم على كور وجنا=ويبرى لها وقم الرباع ودون
من عقبهم يادار لا علك الحيا=ولا أخضرجالك بالسنين اغصون
رحم الله الجميع بواسع رحمته
هذا والله تعالى اعلم
موضوع مميز منقول